السيد كمال الحيدري

13

في ظلال العقيده والاخلاق

عظيم ، كما أكّدت ذلك آية سورة القلم : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ بمؤكّدات عديدة هي : وقوعه في جواب القسم . « إنّ » المؤكّدة . إبراز كاف الخطاب تشريفاً وتنويهاً بشأنه . اللام المؤكّدة التي هي في موضع القسم عوضاً عن المزحلقة . وكيفما كان فإذا ضممنا إلى ذلك ما حثّ عليه القرآن من وجوب الاتّباع لهذا النبي العظيم : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » واتّخاذه أُسوة وقدوة : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً « 2 » يتّضح لنا أهميّة العنصر الأخلاقي في النظرية القرآنية وأصالته في العقيدة الإسلامية . لذا نجد أنّ هذا العنصر له دور أصيل في جميع ما أسّسه الشارع في أُصوله التشريعية والتهذيبية فإنّ « القوانين والسنن التي سنّها الشارع وإن كانت عادلة في حدود مفاهيمها ، وأحكام الجزاء وإن كانت بالغة في شدّتها ، لا تجرى على رسلها في المجتمع ، ولا تسدّ باب الخلاف وطريق التخلّف ، إلّا بأخلاق فاضلة إنسانية ، تقطع دابر الظلم والفساد ، كملكة اتباع الحقّ

--> ( 1 ) آل عمران : 31 . ( 2 ) الأحزاب : 21 .